عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

155

الاستخراج لأحكام الخراج

السواد ، فأرسل إلى القاسم بن عبد الرحمن يشهده فأبى . فقال موسى : فأنا أشهد على أبيك - يعني عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه أنه اشترى أرضا من أرض السواد وأشهدني عليها . وذكر عن يحيى القطان كلاما يدلّ على أنه أنكره من أجل إسحاق بن الصباح فإنه ليس بالمشهور . ومن الأصحاب من حكى رواية بجواز البيع والشراء ، منهم : الحلواني وابنه ، ولعلها تؤخذ من مفهوم قول أحمد في رواية حنبل : ليس لأهل الذمة أن يشتروا ما فتحه المسلمون عنوة . وكذا وقع في كلام أبي بكر تخصيص أهل الذمة بالمنع معللا بأن الأرض ملك للمسلمين ، فلا يثبت للكفار معهم فيها ملك . لكن مقتضى هذا منع أهل الذمة من شرائها دون المسلمين . وقد قال أحمد في رواية جماعة : لا يعجبني بيعها ، وقوله : لا يعجبني يقتضي الكراهة على أحد طريقي الأصحاب . وابن عقيل يشير إلى أن لنا رواية : أنها قسمت وملكت ، وسنذكر ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . وللمنع من شراء أرض العنوة مأخذا آخر : وهو أن المسلم إذا اشتراها فإن التزم خراجها فقد ألزم نفسه جزية وصغارا . وإن أسقط خراجها فقد أسقط حق المسلمين من فيئهم . وروى يحيى بن آدم من طريق قتادة عن سفيان العقيلي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه نهى أن يشتري أحد من أرض الخراج أو رقيقهم شيئا ، وقال : لا ينبغي للمسلم أن يقر بالصّغار في عنقه « 1 » .

--> ( 1 ) « الخراج » ليحيى ابن آدم ( 52 ) .